النويري
212
نهاية الأرب في فنون الأدب
طاهر البلد فأقام شهرا فحمل إليه عشرة آلاف ألف درهم التي تحمل لصاحب خراسان ، وجعل المأمون على الشرط عبد اللَّه بن طاهر بعد أبيه وحجّ بالناس عبيد اللَّه العلوي . ودخلت سنة ست ومائتين ذكر ولاية عبد اللَّه بن طاهر الرّقة وغيرها في هذه السنة ولَّى المأمون عبد اللَّه بن طاهر من الرقة إلى مصر ، وأمره بحرب نصر بن شبث ، وقال له : يا عبد اللَّه إني استخير اللَّه منذ شهر وأكثر وأرجو أن يكون قد خار لي ، وقد ولَّيتك هذه الأعمال ومحاربة نصر بن شبث ، فقال : السمع والطاعة ، وأرجو أن يجعل اللَّه لأمير المؤمنين الخيرة وللمسلمين ، فعقد له ، وقيل كانت ولايته سنة خمس ومائتين ، ولما سار استخلف على الشرط إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب - وهو ابن عمه ، وسار عبد اللَّه إلى عمله ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وحجّ بالناس عبيد اللَّه العلوي . ودخلت سنة سبع ومائتين في هذه السنة خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلاد عكّ من اليمن ، يدعو إلى الرضا من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان سبب خروجه أن عمّال اليمن أساؤا السيرة في الناس ، فبايعوا عبد الرحمن فوجّه المأمون إليه دينار بن عبد اللَّه في جيش كثيف ، وكتب معه بأمانه ، فحضر دينار الموسم وحجّ بالناس ، ثم سار إلى اليمن فبعث إلى عبد الرحمن بأمانه فقبله ، ودخل في طاعة المأمون ووضع يده في يد دينار ، فخرج به إلى المأمون ، فمنع المأمون « 1 » عند ذلك الطالبيين من الدخول عليه ، وأمرهم بلبس السواد .
--> « 1 » سقط من ص